الشيخ أحمد الحملاوي
178
شذا العرف في فن الصرف
الإدغام بسكون الدّال وشدّها . والأولى عبارة الكوفيين ، والثانية عبارة البصريين ، وبها عبّر سيويه . وهو لغة : الإدخال « [ 1 ] » . واصطلاحا : الإتيان بحرفين ساكن فمتّحرك « [ 2 ] » ، من مخرج واحد بلا فصل بينهما « [ 3 ] » ، بحيث يرتفع اللسان وينحطّ بهما دفعة واحدة ، وهو باب واسع لدخوله في جميع الحروف ، ما عدا الألف اللينة ، ولوقوعه في المتماثلين والمتقاربين ، في كلمة وفي كلمتين . وينقسم إلى ممتنع ، وواجب ، وجائز . 1 - فمن الممتنع ما إذا تحرك أول المثلين وسكن الثاني ، نحو : ظللت ، أو عكس وكان الأول هاء سكت ، نحو : مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « [ 4 ] » ، لأن الوقف منويّ ، وقد أدغمها ورش على ضعف ، أو كان مدّة في الآخر ، كيدعو واقد ، ويعطى ياسر ، لفوات الغرض المقصود وهو المدّ ، أو كان همزة مفصولة من فاء الكلمة ، كلم يقرأ أحد . والحقّ أن الإدغام هنا رديء ، أو تحركا وفات بالإدغام غرض الإلحاق ، كقردد وجلبب ، أو خفيف اللبس بزنة أخرى ، نحو : درر كما سيأتي . 2 - ويجب إذا سكن أول المثلين وتحرّك الثاني ، ولم يكن الأول مدّا ولا همزة مفصولة من الفاء كما تقدم ، نحو : جدّ وحظّ وسأآل ورأآس ، بزنة فعّال ، وكذا إذا تحركا معا بأحد عشر شرطا .
--> ( [ 1 ] ) قال الرّضي الأستراباذي ( شرح الشافية 3 / 235 ) « والإدغام في اللغة : إدخال الشيء في الشيء ، يقال : أدغمت اللّجام في فم الدّابة : أي أدخلته فيه ، وليس إدغام الحرف في الحرف إدخاله فيه على الحقيقة ، بل هو إيصاله به من غير أن يفكّ بينهما » . ( [ 2 ] ) المراد من هذا الكلام أنّ الإدغام لا يكون إلّا مع سكون الأوّل ؛ لأنّه لو كان متحرّكا والحركة بعد الحرف فلا يتأتى النطق بالحرفين دفعة واحدة ؛ لأنّ الحركة فاصلة بينهما . ( [ 3 ] ) لا بدّ من وصل الحرفين في النطق لئلا تسكت بعد نطقك بالحرف الأوّل ، ولذا قال ابن الحاجب ( شرح الشافية 3 / 233 ) الإدغام : أن تأتي بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد من غير فصل » . ( [ 4 ] ) سورة الحاقّة ، الآيتان : 28 ، 29 .